حبيب الله الهاشمي الخوئي

179

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وكثير منها عام لجميع الثلاثة ، وقليل منها ناظر إلى الشّورى ، والمجمل منها إن كان فهو أقلّ القليل بل لا وجود له أصلا . وثالثا أنّ ما حكاه من أصحابه وهو مذهبه ومعتقده أيضا وفاقا لهم من قولهم : بأنّه ساغت إمامة غيره عليه السّلام وصحّت لمانع كان فيه وهو ما غلب على ظنون العاقدين للأمر من أن العرب لا تطيعه . ففيه أنّه بعد اعترافهم واتّفاقهم على أنّه عليه السّلام الأولى والأفضل المقتضى لأحقيّته بها بحكم العقل والنقل فيكف يجوز العدول إلى غيره بمجرّد الظنّ . وقد نهى اللَّه صريحا عن اتّباع هذا الظنّ بخصوصه في قوله » أفمن يهدى إلى الحقّ أحقّ أن يتبع أمّن لا يهدّى إلَّا أن يهدى فمالكم كيف تحكمون . وما يتّبع أكثرهم إلَّا ظنا إنّ الظنّ لا يغنى من الحقّ شيئا إنّ اللَّه عليهم بما يفعلون « وعموما في ساير الآيات الناهية عن العمل بالظنّ مثل قوله » وإن تطع أكثر من في الأرض يضلَّوك عن سبيل اللَّه إن يتّبعون إلَّا الظنّ وإن هم إلَّا يخرصون « وقوله » قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتّبعون إلَّا الظنّ وإنّ الظنّ لا يغنى من الحقّ شيئا فأعرض عمّن تولَّى عن ذكرنا ولم يرد إلَّا الحياة الدّنيا . ذلك مبلغهم من العلم إنّ ربك أعلم بمن ضلّ عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى « إلى غير هذه ممّا لا نطيل بذكرها . ورابعا أنّ قوله : وكلّ ذلك محمول عندنا على أنه طلب الأمر من جهة الفضل والقرابة وليس بدالّ عندنا على وجود النصّ لأنه لو كان هناك نصّ لكان أقلّ كلفة وأسهل طريقا وأسهل لما يريد تناولا . فيه أنّ إنكار النصّ كإنكار الأعمى للشمس في رابعة النهار ، ونعم ما قيل : إذا لم يكن للمرء عين صحيحة فلا غرو أن يرتاب والصبح مسفر وقد قدّمنا في مقدّمات الخطبة الشقشقية من النصوص المتواترة والأدلَّة العقلية والنقلية كتابا وسنة ما فيه كفاية لمن له إنصاف ودراية ، وقد احتجّ عليه السّلام واحتجّ